الشيخ الطبرسي

15

تفسير مجمع البيان

وروى الحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن أبي الورد ، عن أبي جعفر قال : خطب رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " الناس في آخر جمعة من شعبان ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ! إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، وهو شهر رمضان ، فرض الله صيامه ، وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة ، كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور ، وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر ، كأجر من أدى فريضة من فرائض الله فيما سواه ، ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله ، كان كمن أدى سبعين فريضة [ من فرائض ] ( 1 ) فيما سواه من الشهور وهو شهر الصبر وإن الصبر ثوابه الجنة . وهو شهر المواساة . وهو شهر يزيد الله فيه من رزق المؤمنين . ومن فطر فيه مؤمنا صائما ، كان له بذلك عند الله عتق رقبة ، ومغفرة لذنوبه فيما مضى . فقيل له : يا رسول الله ! ليس كلنا نقدر على أن نفطر صائما ؟ قال : فإن الله كريم يعطي هذا الثواب من لم يقدر منكم إلا على مذقة من لبن ، يفطر بها صائما ، أو شربة من ماء عذب ، أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك . ومن خفف فيه عن مملوكه ، خفف الله عليه حسابه . وهو شهر أوله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره إجابة والعتق من النار . ولا غنى بكم فيه عن أربع خصال ، خصلتين ترضون الله بهما ، وخصلتين لا غنى بكم عنهما : فأما اللتان ترضون الله بهما فشهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله فيه حوائجكم والجنة ، وتسألون الله فيه العافية ، وتتعوذون به من النار . وفي رواية سلمان الفارسي فاستكثروا فيه من أربع خصال ، خصلتان ترضون بهما ربكم ، وخصلتان لا غنى بكم عنهما . فأما الخصلتان اللتان ترضون ربكم بهما ، فشهادة أن لا إله إلا الله ، وتستغفرونه . وأما اللتان لا غنى بكم عنهما ، فتسألون الله الجنة ، وتتعوذون به من النار وقال رسول الله : نوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح ، ودعاؤه مستجاب ، وعمله مضاعف . وقوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) فيه وجهان أحدهما : فمن شهد منكم المصر ، وحضر ولم يغب في الشهر . والألف واللام في الشهر للعهد ، والمراد به شهر رمضان ، فليصم جميعه . وهذا معنى ما رواه زرارة عن أبي جعفر أنه قال لما سئل عن هذه : ما أبينها لمن عقلها ، قال : من شهد شهر رمضان فليصمه ، ومن

--> ( 1 ) ما بين المعقفتين إنما هو في نسخة ( صيدا ) دون غيرها . وكذا ما سيأتي .